
خَبَأْتُ كَلاَمَكَ فِي قَلْبِي، لِئَلاَّ أُخْطِئَ إِلَيْكَ. مزمور ١١:١١٩
هل الله عادل؟
٣. تقييد الشيطان بالسلاسل على الأرض لمدّة ألف سنة

عندما تبدأ الألف السنة، سيكون الأبرار في السماء، أمّا الأشرار جميعهم فسيكونون في عداد الموتى. ماذا سيحدث في عالمنا هذا خلال تلك الفترة؟
”وَرَأَيْتُ مَلاَكًا نَازِلاً مِنَ السَّمَاءِ مَعَهُ مِفْتَاحُ الْهَاوِيَةِ، وَسِلْسِلَةٌ عَظِيمَةٌ عَلَى يَدِهِ. فَقَبَضَ عَلَى التِّنِّينِ، الْحَيَّةِ الْقَدِيمَةِ، الَّذِي هُوَ إِبْلِيسُ وَالشَّيْطَانُ، وَقَيَّدَهُ أَلْفَ سَنَةٍ،وَطَرَحَهُ فِي الْهَاوِيَةِ وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ، وَخَتَمَ عَلَيْهِ لِكَيْ لاَ يُضِلَّ الأُمَمَ فِي مَا بَعْدُ، حَتَّى تَتِمَّ الأَلْفُ السَّنَةِ. وَبَعْدَ ذلِكَ لاَبُدَّ أَنْ يُحَلَّ زَمَانًا يَسِيرًا“
(رؤيا ٢٠: ١ – ٣).
سيكون الشيطان مُصَفّداً بالأغلال خلال الألف السنة. أين سيُسجَن الشيطان؟ سيُسجن في (الهاوية)، والكلمة اليونانية المستخدمة هنا هي ترجمة الكلمة العبرية التي تعني: ”عميق جدّاً ولا قعر له“. وتستخدم الترجمةُ السبعينية ــ وهي الترجمة اليونانية للعهد القديم ــ هذه الكلمة نفسها في سفر التكوين (١: ٢) لوصف الأرض في حالة الفوضى، وهي الحالة غير المتطوّرة قبل الخلق. ويبدو واضحاً، بعد ذلك، أنّ أرضنا هي الهاوية حيث يقوم الله بسجن الشيطان.
هل سيُقيَّد الشيطان حرفيّاً ”بسلسلة عظيمة؟“ لا، يوضّح السياق أنّ الكلام هنا رمزي، وكأّنها سلسلة مِن الظروف. وهذه العبارة تعيد إلى الأذهان تعبيراً لغوياً نستخدمه أحياناً عندما نقول لأحدهم: ”أودّ أنْ أساعدك، ولكنّ ما في اليد حيلة“، بمعنى أنّ يديك مقيّدتان ولا تستطيع أنْ تفعل شيئاً لمساعدته.
سيستمرّ الشيطان في رغبته المحموعة بخداع البشر وإغرائهم خلال الألف السنة، ولكنّ يديه مربوطتان بسلسلة مِن الظروف: لا يمكن إغواء الأبرار وهم في السماء، والأشرار جميعاً في عداد الأموات. لن يكون هناك إنسان على هذه الأرض المُقفرة ليقوم الشيطان بخداعه. فسلسلة الظروف تلك ستبقيه بعيداً عن خداع الشعوب ”حَتَّى تَتِمَّ الأَلْفُ السَّنَةِ. وَبَعْدَ ذلِكَ لاَبُدَّ أَنْ يُحَلَّ زَمَانًا يَسِيرًا“ (رؤيا ٢٠: ٣).
ستبقى شخصية الشيطان الشرّيرة دون تغيير، لكنّه سيُضطرّ إلى التجوّل في عالم فارغ وللتفكير في كلّ وجع قلب ومأساة تسبّب بها على مرّ العصور.
لمتابعة الدرس إضغط هنا!